الشيخ الطوسي
122
الخلاف
موضعها ، فمنها قوله : " ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه " ( 1 ) فسماه محدثا وقال : " إنا جعلناه قرآنا عربيا " ( 2 ) وقال : " بلسان عربي مبين " ( 3 ) فسماه عربيا ، والعربية محدثة ، وقال : " إنا نحن نزلنا الذكر " ( 4 ) وقال : " وأنزلنا إليك الذكر " ( 5 ) فوصفه بالتنزيل . وهذه كلها صفات المحدث ، وذلك ينافي وصفه بالقدم ، ومن وصفه بالقدم فقد أثبت مع الله تعالى قديما آخر ، وذلك خلاف ما أجمع عليه الأمة في عصر الصحابة والتابعين ، ومن بعدهم إلى أيام الأشعري ، وليس هذا موضع تقصي هذه المسألة ، فإن الغرض ها هنا الكلام في الفروع . وروي عن نافع قال : قلت لابن عمر : سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله في القرآن شيئا ؟ قال : نعم ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : " القرآن كلام الله غير مخلوق ، ونور من نور الله " ( 6 ) ولقد أقر أصحاب التوراة أنه كلام الله ، وأقر أصحاب الإنجيل أنه كلام الله . وروى أبو الدرداء أن النبي عليه السلام قال : " القرآن كلام الله غير مخلوق " ( 7 ) . وقد مدح الصادق عليه السلام بما حكيناه عنه بالنظم ، فقال بعض الشعراء لاشتهاره عنه .
--> ( 1 ) الأنبياء : 2 . ( 2 ) الزخرف : 3 . ( 3 ) الشعراء : 195 . ( 4 ) الحجر : 9 . ( 5 ) النحل : 44 . ( 6 ) روى خالد الحذاء قال : سمعت أبا العربان يقول : قال عبد الله بن عمر : القرآن كلام الله غير مخلوق . انظر اللآلي المصنوعة 1 : 8 . ( 7 ) الدر المنثور 5 : 326 ، واللآلي المصنوعة 1 : 5 .